الأحد، 9 أكتوبر، 2016

عيناكِ، أنتِ، صمتٌ





عيناكِ، أنتِ، صمتٌ

عيناكِ بحرُ صمتٍ مديدْ، على أطرافِ كحلهما تلمعْ
 نيازك الليلِ وحتى نجومُ السَحرْ.
عيناكِ صفاءٌ أبديٌّ رحيبْ، في بياضهما أهجرْ زخم المعتادْ
لأعانقَ قطرَ النّدى ومرآة الشفقْ.
عيناكِ نسيمُ أريجٍ ورديّْ، على ضفافهما أشمُّ عبق الوجودْ
فأتيهَ في حضرة النسيانْ.
في عينيكِ، اللتينِ جاد الزمان برؤيتهما، سأظلُّ متأمِّلا ومنتظراً
على مرفإ الصمتْ لأسبِرَ بلطفٍ خبايا ليلِكِ الأشهى.

                      
طارق
الرباط في 30/09/2016

الجمعة، 17 يوليو، 2015

مسالك رمضانية


مسالك رمضانية

  • المسلك الأول: النفس
يا نفسُ، لا تركني إلى ظلمات جهلِكِ، فتتنكَّر عليكِ أنوارُ معارفه، فإن أنتِ سايرتِ طبعك صرتِ موضِع كلّ شرٍّ وموطِنَ كلِّ سوء، واحتجب عنكِ نورُ رؤيته.
  • المسلك الثاني: الهوى
الهوى لا حدّ له، كلما انكشفَ لك هوىً تداعت عليك باقي الأهواء فهاجمتك. فإذا أردت الانفلات من أهوائك الزم علم نُوره، وملازمة علمِه لا تتأتى إلا بالمجالسة بين يديه.
  • المسلك الثالث: الجهل
الجهل ظلمات، أعلاها الجهل بنور علمِه، وأدناها الجهل بمعرفة ذاتك. فمن غاب عنه معرفة نوره غابت عنه معرفة ذاته، ومن غابت عنه معرفة ذاته ضلَّ مكانته.
  • المسلك الرابع: الفقر
الفقرُ يأسٌ لا تنفتِحُ أبوابُه إلاّ على الشقاء، فاغْلِق يأسَ قلبِك بمناداة نُورِ جُوده، وحطِّم قُفْلَ شقائِك بِأمَلِ يُسرك، فليس الفقرُ فقرُ المالِ والنَّسبِ، إنما الفقرُ فقرُ الخُلْقِ والأدبِ.
  • المسلك الخامس: المرض
المرض في الخلق نوعان: مرض فيه ضُعف وانكسار، ومرض فيه تجبّر وطغيان. فالأول ضرٌّ يمسُّ جسدك وقد يُشفى منه إلى حين، بينما الثاني داءٌ يصيبُ نفسَك فيلصق بها لا ينمحي أثره إلا في حضرة نوره.
  • المسلك السادس: الشكوى
لا تجعل شكوى أمرِك بين الخلق، اعتيادا، فتأسرك العادة وترمي بك إلى الفاقة. ولا تُكثر من الشكوى فإنّها تُورث المذلة كما تُورث الهوان. فإن كنت شاكيا فانقل شكواك من بين يدي الخلق وأدخلها إلى حضرة الحق.
  • المسلك السابع: الضّيق
ما ضاقت عليك مضايِق الهمِّ إلا واتسعت لك مخارج الغمّ، وحُجبت عنك مسالك الضيق، ثم انفتحت في وجهك أبواب الرّفق. فكلما ضاق عليك أمر إلا وانفرج عنك همّ.
  • المسلك الثامن: النِّعم
ما أنعمنا عليك من نعمةٍ إلا لتهنا لا لتشقى، فاصرف فكرك إلى التأمل في نعم جسدك قبل أن تجعله في محن أمرك. فمن عرف نعمه هانت عليه محنه وزالت عنه مضايقه.
  • المسلك التاسع: أدب الحمد
من سلكَ طريقَ شُكرِ نِعمه بلغ أدبَ حمدِه، ومن بلغ أدبَ الحمدِ سِيقت له أصنافُ العطايا من غير نقصان. لذلك، فمن عوّد قلبَه على شُكر نعمِه لم يرَ في مسلكِه إلاّ فيضَ خيراتِه.
  • المسلك العاشر: الفرح نور
الفرحُ لا يهدِي إلى الضّيق، والضّيقُ يهدِي إلى الضّنك، والضّنكُ يهدي إلى التعاسَة. فمن شغَلَه فرَحُه عن ضيْق قلبه رأى فيّض نورهِ عليه، ومن فاض نُورُه عليه أطفأ نارَ ضيقِه في قلبه. لذلك، فالفرحُ نور والضّيق نار.  

طارق
الرباط في: 2015/07/16   

الأحد، 28 يونيو، 2015

صُورَتُكِ أنتِ


صُورَتُكِ أنتِ

صُورَتُكِ، كخطوط وشمٍ، ترتسم في مخيّلتي، تُخرِجُها يدُ مبدعٍ من رَحِمِ المجهولِ إلى حضرة الوجود. صورَتُكِ، وهي تتمرأى لي في زرقة الماء، تأخذني من عوالم التِّيهِ إلى دُروب الجَذْبِ. صورتكِ، وأنا في أزقّة الغيابِ، كطيْفٍ يسيح بي في مشارق النّقصان ومغاربِ الفقدان.

بصُورَتِكِ أصْقُلُ حروفَ المُشتَهى، لتصيرَ خطُوطُها وشمًا على صخرةٍ، لن يُزيحَها إلا ريحُ صوتِكِ المرصوفِ بين ثناياك، أنتِ، المُشرقةِ.

- طارق-

الرباط في: 6/ 10/ 2014

الأحد، 21 يونيو، 2015

وِشاحُكِ، أنتِ، ماءٌ



وِشاحُكِ، أنتِ، ماءٌ

وِشاحُكِ، الأزرقُ، المُتلاطِمُ الأطْرافِ، يأخذُنِي إلى العوَالِمِ القُرْمُزيّةِ، حيثُ السّحرُ
المتدفّق، تِباعًا، يتناثرُ على أشلائِي ليُبعْثِرَها مِنْ جديد. 
وِشاحُكِ، ليلٌ، تنسَابُ خيوطُهْ كمَوْجٍ، مِنه تعْبَقُ رائحَةُ اليَاسَمِينِ، فَتَلْتَاعُ، فِي عَبَقِهِ، 
أنْفَاسِي، وترتوي منه بَقَايَايَ المُتَنَاثِرَة. 
وِشاحُكِ، ماءٌ، بنَفسَجِيُّ اللّونِ، يَشُقّ، في صمْتٍ، خُطوطَهُ الرَّشيقةَ، لتُلامِسَ أشياؤُه فيْضَ 
أحلاميَ الرّاقصة.
وِشاحُكِ وإنْ أخفَى عَوَالِمَهُ السّرْمديّة، سأمضِي فِي شُرَفِهِ المُتَرَاصِفَةِ بحْثًا عنْ حُروفِه 
المَصْقولَةِ فِي اللاّهنَاك.

- طارق-
الرباط في: 01 / 12 / 2014

الجمعة، 15 نوفمبر، 2013

من إيحاءات اللحظة العابرة


من إيحاءات اللحظة العابرة

1.
ثمة من لا يملك إلا العين الناظرة، التي ترى ظاهر المرء وشكلِه، فهي لا تستطيع الرؤية أكثر من ذلك. يُبهِرها المرئي ويحجُبُها، بل يطمِسُها ويُعميها، فتصير، بذلك، عينًا عمياء. وثمة من يملك العينَ البصيرة، التي تحطم الجدار، فتغزو العمق وتعرّي حقيقة المرء، لتكشفَ الأسرار. عندها، فإما يبدو لها الجمال صفيا نقيًّا، أو يبدو لها القُبح ظاهرًا جليًّا. 

2.
من الناس من يأخذك جمالُ كلامه وعذوبة حديثه، فيأسِرك بلسانه قبل صورته، ويسجُنُك بِحُلو ألفاظه قبل رؤيته. بهذا، ينطمِس بصرك وتصبح مهووسا مجنونا في آن. تنتظر بشغف تلك اللحظة التي تسمع فيها أحلى الكلمات وأرقى التعابير، فيهتز لهما نبضك قبل أوتار سمعك. بالسماع، أحيانا، وبالمكتوب، دائما،  تمتطي فرس عبورك الخيالي، حيث يرفعك من أرض حقيقتك ويخطفك إلى صهوة هوَسِه. في هذا العبور تصفو سريرتُك ويصْدُق كلامُك لينْسُجَ صورةً ألوانها بَلسَمُ وعبير.  

3.
ما بين اللحظة واللحظة عبور متجدد، وانتقال مستمر، وصيرورة حياة منفتحة على المعلوم، حين يتبدى لك بهمسه، واللامعلوم، حين تتجلى صورتُه بين يديك. للهمس نقوشاتُه ووشمُه، لا يكاد يمرّ إلا ويتركُ أثرَه محفورًا فيك. وللكلمات أنسُها وأنيسها، لا تكاد تفارق خطواتك إلا وأنت تشتاق إليها من جديد. ولصاحبها انجذاب وانخطاف، لاتُحس بانجذابه إلا حين تفارق همسَه وجنونه، ولا تشعر بانخطافه إلا حين يلمِسُك فيُمسِكُك، عندها يأسِرُك فيسجُنُك. فأنت بهذا أسير مأسور، حبيس مسجون، فابحث عن خَلاصِك قبل خلاصِ أمرِك.

4.
وحيدًا في حضرة الغياب، بعيدا عن ضيافة المستحيل، تائها في دفاتر الذكرى، وغائبا عن الغياب. ثمة لحظات يكون عبورها كليل المستحيل، حين لا ينكشف صبحه. كلما طال سواده زادت عتمته شدة وحدّة. وللحظة فعلها النابض وبصمتها الغائبة عن النسيان، لاينمحي نبضها ولا تغيب بصمتها ولا يحجبني عنها النسيان.  بذلك يبقى الغياب حاضرًا في عين النسيان.

5.
هناك من لا يقدّر قيمة الأشياء ولا يزنها بموازينها الدقيقة. فهو لايرى جوهرَها، ويجهل ثمنَها، فلا تنكشف له قيمتُها إلا بافتقادها وانحرامه منها. بهذا، لا يعلم أن قيمة المرء في سموّه ورفعته، لا في حسنه وأناقة مظهره. يذبل الجسد وينمحي أثره، فلا يحييه إلا فعلُه الجميل وذكرُه النبيل. فالأولى تجعله حيّا خالدًا، وإن خطف جسدَه شبحُ الموت، فيما الثانية تُميته حيّا، وإن كان في حُسنه ملَكًا. فما يُغني حُسن الجمال إن أفسده سوء الفعل والعمل؟ 

الرباط في  013.11.11            

الاثنين، 29 يوليو، 2013

زاوية الصمت



زاوية الصمت

كم من صامت تتلاطم في جوفه الأمواج. تحمله أجنحة الفراغ بين هواجس البُعد وطفرة القرب. تنقله من هدأة الصحو إلى فوضى الخيال. هو الصمت درب فسيح يعبُر بك المسالك. يتجه بك إلى حمأة المجهول، ليكشف لك بوح نفسك وصراخ ألمك.
في الصمت يقودك الركب إلى عوالم شطآن تبدو كأنها أحلام عين لامست خباياها أو رأت حقيقتها، فتناثرت أشلاؤها بين هدوء اللحظة وسكون المسير.
بالصمت تلتحف السماء ، فتقودك نجومها نحو متاهات المسالك. ترحل بعيدا عن فوضى المكان، هناك في زاوية الصمت. هناك تحضن نفَسَك المخبوء وسط ركام أشلائك. يهمس إليك في خفاء، يحدثك في صمت: أنا الذاهب بك إلى حضرة الغياب.

 الرباط في 16/06/2013

الجمعة، 17 مايو، 2013

يا ماسحةً أحزاني



يا ماسحةً أحزاني

كم  أشتاقُ الجلوسَ إليكِ وأخذِكِ بين يدي. أشتاق معانقةَ عينِكِ من جديد. أشتاق سماعَ صوتِك البعيد مني. أراك كلّ يومٍ ولا أراك. أراك بجانبي وبالقرب مني. أنتِ القريبةُ مني والبعيدةُ عني في آن. في الأمس، دوما، كنتُ أسمعُ صوتَك يخُطّ حروفَه في مسامعي، لا تتركين يدي إلا وقدِ اغرورق بياضُ عينكِ بالسّواد، فزاد احتضانُ نعومةُ ملمَسِكِ لي.
 يا ماسحةً أحزاني عنّي، أين أنتِ الآنَ مني؟ أين سوادُ عينِك منّي؟ أين لمسةُ يدِكِ مني؟ أين صوتُكِ المُحبّبُ إليّ منّي؟ وأين ظهورُكِ الرشيقُ مني؟ يا مالكة ومالئةً قلبي أفراحا لا تهجُرينِي.        (11/05/2013) الرباط في 

الجمعة، 30 مارس، 2012

موعـــد مــع القصيـــدة



موعـــد مــع القصيـــدة*
يحتفي العالم باليوم العالمي للشعر يوم 21 مارس. يوم جعلته المنظمة العالمية للتربية والتكوين يوما عالميا للاحتفاء بالشعر والشعراء، بطلب من بيت الشعر في المغرب، الذي اقترح على المنظمة هذا اليوم للاحتفاء بالقصيدة، حيث هذا الجنس الأدبي يأخذ مكانه، شيئا فشيئا، وسط زخم الحياة اليومية، ووسْط تقدم التقنيات الحديثة. إنه احتفاء بالكلمة الرقيقة، الفياضة بالأحاسيس الجميلة، والذكريات الطيبة، والحاملة لتقلبات المشاعر، والمؤسسة للذاكرة الهائمة في العشق، والسارحة في جغرافية الكون.
في هذا اليوم، يتذكر الإنسان صلته باللغة وصِلته بالذاكرة، التي تؤرخ أمجاده الإنسانية، وصراعاته البطولية، وتؤثث لخيالاته الفكرية، النابعة من أسرار الوجود والوجدان، ليُبرِزَ حضورَ الجمال في الأشياء. وما كان الإنسان ليحتفي باللغة لولا وجود الشعر والشعراء، بهما يحقق الإنسان وجودَه الثقافي، وحضورَه التاريخي، وانعتاقَه من الظلم والطغيان، ليظلَّ الشاعر ذاك النبراس الذي يُرسي قيم الخير ويبدّدُ قيم الظلم والظلام. فيحارب بقصائده من أجل البقاء والعيش في حرية وسلام، ليبعثَ في الإنسانية أملا لن يموت إلا بموت الحياة وانعدام الوجود.
بين يدي هذه اللحظة، تُنظَّم العديد من التظاهرات الثقافية والمهرجانات الشعرية، وتُقرأ، بالمناسبة، العديد من القراءات الشعرية، من لدن شعراء اختاروا الكلمة الهادفة والموزونة لتبليغ تأملاتهم، لمن أحبّوا سماعَ اللغة وأناقةِ كلماتِها، وصفاء الوجدان وجمال الوجود. إنها لحظة استحضار لكل شاعر، عبر التاريخ الشعري، منذ الصرخة الأولى للوجدان الإنساني إلى أحدث صرخة يكتبها الشاعر في زمن ما ومكان ما في العالم. هي مناسبة لتجديد الإقامة في الشعر وربط الصلة بالشعر والحياة مع الشعر.
في هذه اللحظة الشعرية، نستحضر شعراء خطّوا للشعر طريقا، فجعلوا للقصيدة مكانا بين أمكنة الأجناس الأدبية الأخرى، ونقلوا القصيدة من مكانها الجغرافي الضيق إلى مكانتها العالمية الواسعة، لتصبح القصيدةُ سلطةً تمارس حضورَها وانتصاراتِها على الطغيان والاستبداد، وما قصيدة أبو القاسم الشابي، التي يقول فيها:
        إذا الشعب يوما أراد الحياة             فلا بد أن يستجيب القدر
لدليل على انتصار الأمل ورفض اليأس والبؤس. شعراء مجدوا النصر في قصائدهم، ولقنوا الحكمة، وأرّخوا للذاكرة المجتمعية بكلمتهم المدوية في الآفاق، التي أبدعها كبار الشعراء المبدعين، منذ عهد الشعراء الجاهليين إلى عهد الشاعر الراحل محمود درويش، وما بين العهدين قائمة طويلة من الشعراء، أمثال المتنبي وأحمد شوقي وجبران خليل جبران...الخ، الذين كتبوا قصائد تحتفي بالجمال، وتسعى إلى إسعاد الفرد وإخراجه من ضنك الحياة، بتمجيد قيم الحب وترسيخ معاني السِّلم والسلام.
إن اليوم العالمي للشعر، يوم فيه نعيد قراءة الشعر لربط الماضي بالحاضر، وقراءة الماضي الشعري بناء على الحاضر الشعري، لتأسيس وعي شعري مبني على تصورات نظرية تعمل على تأثيث قصيدة تغزو الأمكنة الافتراضية والأمكنة الحقيقية، لإقامة جسر التواصل بين الفرد وبين القصيدة، وإسهاما في خلق تنوع شعري يستجيب لكل المتطلبات الإنسانية القائمة على الإبداع والابتكار.
هي دعوة لقراءة الشعر، وتخصيص حيّز له في انشغالاتنا اليومية، لاكتشاف خباياه والتبحر في مكامن أسراره اللغوية. تقول السيدة إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو بمناسبة اليوم العالمي للشعر لعام 2010: "يمدّنا التنوع الشعري بطريقة أخرى للحوار، إذ يجعلنا نكتشف أن كافة الناس في جميع أرجاء المعمورة لديهم نفس الشكوك ونفس المشاعر. وهذا أحد مظاهر حريتنا، وهذه طبيعتنا البشرية. و لذلك يجب أن يتبوأ الشعر المكانة التي تليق به في البرامج التعليمية الجيدة. ويسمح تمكين الشباب من الغوص في بحور الشعر العالمية بإعطائهم وسيلة إضافية مختلفة ورقيقة وسلسة للتعرف على الآخر وفهمه بشكل أفضل. فاكتشاف قصيدة جديدة هو التبحر في عالم اللغة، وفي عواطف وأحاسيس الآخر مهما كان بعيدا عنا ".

*كتبت المقال بمناسبة اليوم العالمي للشعر.

الثلاثاء، 13 مارس، 2012

لقــــــــــــــاء .....




أهلا بكِ
في العالم المليءِ
بالكلماتْ

أهلا بموعدٍ
دون موعدْ
في افتراضاتِ الزمنْ
لقاءٌ
لمتعة اللحظه
ينفي حاجز الإلتقاءْ
يطوي بُعد الجنباتْ

حين ألاقيكِ
في بؤرة النهارِ
ترسم الكلماتُ
تجاويفها
دوماً يتهيأ لي حبنها
أنيَ المذبوحُ
بعثْرات الزمنِ
الموشومِ دوماً بتعاسة اللحظه

أيكونُ الموعدُ
ومضةً أم شعلةً
               لعبورِ
                   دائرةِ
                       افتراضاتِ
                                الزمنْ.

الرباط في: 20/04/2011
 

الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2011

رؤيا


رؤيا

وإذ أرى ما أرى
أسوَدٌ يواري لباس الوجهِ
      يُخفي بياض المخبوءِ،
وإذ أرى ما أرى
عينان شاحبتانِ تلمَعانِ،
      طلبا
         وشم الأنفاسِ
            مشفوعا بالسماحِ،
 فتقود إليَّ صفاء اللحظه
    فتوقظ فيّ صمت الكلماتِ
        فننساق في الأنحاءْ.

الرباط في 2011.08.23

السبت، 14 مايو، 2011

وشم الصرخة




وشم الصرخة

مرةً، مراتٍ، تبرق السحبْ
تعوي العاصفهْ
والمطر الدافقُ ذو الخيوطِ المُشبعاتِ كمياه الشلالْ
يطرُقُ نافذتي
وينهمرْ
محدِثا داخل جسمي انكسارهْ،
أهيَ الغضبة الآنَ،
أم أن الصرخةَ،
غدت قبل الهدوءِ
قلقا؟
أم هو القدرُ
يعلن عن بداية الإفتراقِ؟


الرباط في: 27.03.2011

الأحد، 20 مارس، 2011

جهل


جهل

ضع نقوذك في فوهة
فمك
أو في جيب
غرورك
ميتٌ أنتَ
بجهلكْ
عمقك ظلمة
فمك المتلعثمُ
مستنقع الأوحالْ
يدك المليئة
نشوةٌ
      قد لا تكونْ

الرباط في: 2011.01.15

الأحد، 16 يناير، 2011

غياب




عندما تغيبينَ
يفقد العسلْ
حلاوتهْ
عندما ترحلينَ
يصبح المكان
مُعتما،
وتنقلب الأشياء
إلى ليلٍ
تهزه العواصف.
وفي المكان الذي
كنت تقيمين فيه
يندلع الصمتُ
هناك تفوح رائحة العبثْ
ولا يبقى
إلا صوت الضياعْ

الرباط في 29/12/2010

الأحد، 26 ديسمبر، 2010

خرابُ الذبابْ.



دارٌ. منزلٌ. بيتٌ.
ذباب يقتات العفَنْ.
لا يعيش إلا في الوسخْ
هنا وهناك.
حيث الرائحة الكريهة تعمّ المكانْ.

ظلامٌ. جهلٌ.
عنفُ. استبدادٌ.
كرهٌ. غباءٌ
مرضْ.

لسانٌ دوما في صمتْ
حتى عند الكلام.

خرابٌ في الدار
ضياعٌ. ضياعْ.
وسْط هذا الخرابْ.

ذبابٌ. ذبابْ
يطير مترنحا
لا يملك إلا العبث في الدارْ.
خرابُ الذبابْ.


الرباط في 25/12/2010

الاثنين، 19 أبريل، 2010

خُلقُ المرءِ مالُهُ


المرءُ في هذه الحياة يحاول أن يعيشَ سعيدًا ومطمئنَ البال، ويفعلَ ما في وُسعه كي يحققَ هذا الشيءَ المتاحَ وغير المتاحِ في آن. يوظفُ كلَّ إمكانياته الجسدية والذهنية لنيل ما يطمح إليه. كلُّ هذا من أجل سعادته، ولا شيء غيرُ سعادتِه.
المرء منا خُلق في هذا الكون الرحب الفسيح، ووُجِد وسْط أناسٍ يحيطون به أينما حلّ، وأينما ارتحل. لهذا فهو اجتماعيٌ بطبعه ومطبوعٌ بهذه الصفة، منذ ولادته الأولى. ولا يمكنه، في أي حال من الأحوال، أن يعيش وحيدا أو بعيدا عن أخيه الإنسان، مهما استطاع ذلك أو أراد. ولا يقدر حتى على الهروب، لا مفر من التعايش، أحبب ذلك أم كره. وحتى إذا حاولت ستفترسك أنيابُ الانطوائية، ومخالبُ الانزوائية، ومتاعبُ الوحدة. وستصير، بهذا، مريضا ويصعبُ عليك فكُّ عُقَدِك النفسية، إلا بمساعدة طبيب مختص، وستشيرُ الأصابع إليك، في النهاية، بالاستثناء أو الشاذ.
اجتنابا لهذا، يحاول المرء أن يجاورَ بني جنسِه، ويبحثَ عن رفيق يرافقه الدرب، ليبتعدَ عن الوحدة، ويكسّرَ أوقاتَ الفراغ والملل، ويحدّثَ عما يخالجه ويؤرقُ بالَه، ويزيدَ في انشغاله. والبحثُ عن الرفيق لا يتأتى إلا بعد كدٍّ سببه البحث عمّا يلائمُ الطبعَ ويوافقُ الخلُقَ. وفوق هذا عما ترتاح إليه النفس وتأتلف معه. عندها يطمئن له البال، ويهدأُ له الفكر. هدوءٌ هو ارتياح وتحقيق ما يُطمح إليه ويُرجى.
مع الرفيق تبدأ حياة كلِّ إنسان، وتتقد شعلة الأخوة والمحبة، فتنيرَ الدربَ، وتزيلَ الأشواك من الطريق. هي حياة مبتداها الارتياح، ومبتغاها الاطمئنان، ومسلكُها السرور والفرح. تسافر بك في معاجمَ لا تجد فيها سوى مفردات المحبة، والتعاون، والإخاء.. إنها حياة أقل ما يقال عنها جميلة.
أن تختار رفيقا معناه أن تتعرفَ إليه. بالتعارف تتعرّف إلى شخص ما جمعتك به ظروف معينة، وربطك به هذا الكونُ الفسيح، الذي أصبح في تطوره قريةً صغيرة. بهذا الترابط شاركت معه همومَ الحياة، حلوِها ومرِّها. وكنت معه في السراء والضراء، فعرفتَ أسرارَه وخباياه، وأوقعَته الدنيا في غياهب جبِّها، فساعدتَه وأعنتَه للخروج منها، من باب تفريج الكرب وفكِّ الضيْق عن أخيك، فصار رفيقا وصديقا محبوبا، من الأحبة الذين يُؤمَن مكرهُم، ولا يُتصور في يوم أن تنخدع أو تُخان لاختيارك إياه.
هذا هو التعارفُ الصادق، وهذه هي المحبةُ الحقة، وهذه هي الرّفقةُ الطيبة، التي تطيب بها الأنفس. وليس من السهل أن تجد مثل هذه المحبة في هذه الأيام، التي سادت فيها كل معاني الخيانة والخداع.
هذا ما كان يحكيه صديق لي، كان طموحه الوحيد هو مصاحبةُ رفيق أقلَّ ما يقال عنه مألوف، وكلامه ينطبع بالطيبوبة والجمال، لا تراه العين إلا وتنجدب إليه، ولا تقترب منه إلا وتجده مبتسما، مألوفا، مخلصا، ومطمئنا، رغم ما يعانيه من قساوة الظروف وكثرة الهموم.
فكان شغلُ صديقيَ الشاغلَ هو أن يقترب إليه ويحظى بصداقته ورفقته مهما كان. فتِعبَ وشقِيَ وجرّب كل الطرق المؤدية إليه، وألح في ذلك. فنال ما تمناه، بعد طول صبر، وحقق مطمحَه بعد عدة محاولات، فتعايشا وصحبا كلٌّ منهما الآخر، سنين عددا، فصارا مثل الإخوة أو بالأحرى رمزا للأخوّة، وتحققت فيهما كلُّ معاني المحبة، والصدق، والوفاء، والإخلاص، والتعاون.. إلى أن أظهرت الأيام عكس ذلك.
ما أصعب أن تصاحبَ شخصا هذه السنين الطوال، وتشتركَ معه في السراء والضراء، وفي النهاية ينكشفُ لك خداعُه ومكره، ويزول قناعه، وتنجلي عنك غشاوة المستور، فيصبح ظاهرا متجليا. عندها تصابُ بانتكاسة كبرى، وتُصدمُ فيما كنتَ تعتقده وتتصوره.
ولا تتخيل، ولو للحظة، أن الأمور ستنحو هذا المنحى وتتجه في هذا الاتجاه، لكن ما حصل هو الحقيقة، والحقيقةُ وحدها تبطل الأوهام، وتضع الأشياء في مكانها الصحيح. وهي القادرة على إزالة كل الأقنعة، مهما طال طلاؤها واختفت خلف أسوارها اللامعة، مخافة اكتشاف زيفها وعيوبها، لتبدوَ للناظر في أحسن صورة، وأجملَ هيأة.
صحيح أنه لا يمكن أن تعرف حقيقة المرء إلا بعد معاشرته والاحتكاك به، ووحدها الأيام قادرة على إعطاء الجواب الصحيح، وإظهارِ كنه هذا الإنسان الغريب، وإلى أي معدن ينتسب. وكلما طالت المعاشرة، كلما اكتشفت جانبا مُهما في شخصية من تدعي أنه رفيق دربك وأمين مالِك وسرِّك.
معاشرةٌ تضيء لك الطريق، وتبطلُ زيفَ الأقنعة وفسادَها، وحتما ستُكسبُك بعد هذا كله، تجربةً كنت في أمسِّ الحاجة إليها، وتعلِّمك دروسا لا تجدُها في أي مدرسة أو جامعة، سوى مدرسة الحياة الكبرى.
هي دروس لابد أن تتعلَّمَها وتتذوقَ مرارة تعلُّمِها. بل أنت في حاجة في أن تتعلمها حتى تكون حذِرا يقِظا. وحتى لا تنخدعَ بالمظاهر، والأشكال، وحسن الكلام، وطيب الملبس. وحتى لا تنطليَ عليك الحِيل والأوهام.
تجربة ستُكسبك حسنَ التصرف وإعمالَ العقل، وستورثك الوقايةَ من الوقوع في الفخ، ومن اللدغ مرة أخرى. وستعلمك أن الوقايةَ خيرٌ من العلاج.
وإذا أردت أن تعرف حقيقة المرء وإلى أي معدن ينتسب، فلا تنظرْ إلى صلاته وركوعه وسجوده، ولا حتى إلى صيامه، فتلك عبادات تكون بينه وبين ربه، ووحده سبحانه المطّلع على النيات، ووحده المطّلع على صلاح الأعمال. وانظر فقط إلى تعامله المالي معك. وحدها الدرهم كفيلة، وقادرة في آن، بإظهار العيوب وفضح الحقيقة.
هذا ما تعلّمه صديقي من مدرسة الحياة، وأصبح مقتنعا أن ما بين العبد وربّه شيء، وما بينه وبين الناس شيء آخر.
ومن أفسده المالُ لا تصلحه العبادات.

بقلمي tarik 2009الرباط في 18/03/2010

السبت، 16 يناير، 2010

درجات المحبة


1. محبة الصديق
المحبة منقسمة بين الناس إلى ثلاثة أصناف: محبة صديق، محبة قريب، ومحبة حبيب. وما دونها تابع إلى هذه الأصناف الثلاثة.
فالصديق يتقاسم معك لحظات ومحطات في الحياة، تكون هي الهمَّ المشترك بين الصديقين. فحياتك محطاتٌ كلما أوغلت فبها كلما تعرفت على أصدقاء جدد، قد يؤانسون وحشتك ويتقاسمون معك الفرحَ والحزن، هذا إن لم يكونوا أصدقاءَ سوءٍ صُحبتهم تُورث المذلة والهوان، ودربُهم يقودُك إلى التعاسة والخيبة، إن لم تُحِط بك دائرة العناية.
بهذا المعنى يكون الأصدقاء متعددون بتعدد المحطات، فهم إما صديقُ الحي أو صديق المدرسة أو صديق العمل. وتكون الحياة هي التي تضعك داخل الدائرة وتبحث لك عنهم، لا أنت الذي تبحث، وبما أن الحياة هي التي تجمعك بهم، فإن المحبة التي تتقاسمها بينهم قد تكون محبة كسماء سحابها ممطر، أينما حلت تسقي الحرث، فتُنبت زرعا، وتُثمر أشجارا، وتؤتي أكلها كل حين؛ وقد تكون محبة عابرة ومارة كمرور السحابة في الصيف.
فلا تتحسر على صديق فارقك، أو جمعتك به ظروف ما، أو اشتركت معه في مصلحة ما. إنما الصديق من دامت صحبته، وكان معك في الشدة قبل الرخاء، وجمعتكما أخوة أساسها الاحترام المتبادل، وقوامها الصدق والإخلاص، ومنبعها الاطمئنان والأمان، فمتى خَلتِ الصداقة من ذلك كانت ناقصة وكان مآلها إلى الزوال.
وحذار أن ترهق من تحب بكثرة الطلب، وتتوهم استجابته لها برهان محبة، بل على العكس، فهذا يمزق رابطة الصداقة ويكسّرها وتتحول معها إلى استغلال تحت شجرة المحبة.
هذا ما علمتنا إياه الحياة، فاسمع مني يا صاح.


2. محبة القريب
أما القريب فهو كل من تجمعك به صلة رحم أو رابطة دم، ويدخل في هذه الدائرة إخوتك وأخوالك وأعمامك وأجدادك ومن جاورهم في القرابة. فهؤلاء محبتهم تتفاوت على قدر اقتسامك معهم أو اقتسامهم معك الأقراح والأفراح.
ومن الأقرباء من يجعله فعله أقرب النقط إلى محيط المحبة، ومنهم من يزيده فعله بعدا عنها. بالقرب والبعد يتحدد المصير ومعهما تتحدد درجة المحبة.
ويدخل في صنف الأقرباء أناس تربطك بهم رابطة الأخوة لا رابطة الرحم، فصاروا بأخوتهم أشد الناس قربا حتى من الأقرباء أنفسهم، وحيك لهم يزداد ويتضاعف، فتحمد من كان سببا في الاجتماع والتعرف إليهم. وهؤلاء أيضا لا يخرجون من محيط الدائرة وتنطبق عليهم درجة القرب والبعد.
وبالجملة فالأقرباء الذين لا تجدهم في المحن لا يعول عليهم، ولا ينتظر منهم أي رجاء، فانفض يديك من غبارهم ولا تشغل بالك بهم، وعاشرهم بالمعروف، والمعروف أن تجعل الباب مفتوحا.


3. محبة الحبيب
أما الحبيب فهو من يأسر قلبك، ويملك روحك، ويسجن هواك في قفص حبه، فلا يزيغ ولا يطغى، ويجعلك هائما بذكره، وتائها في بحار شوقه، وينقلك من الأحزان والأقراح إلى الأنس والأفراح.
بالأسر يصير حبيبك ظلك الذي تستظل به في الهجير، فلا يفارقك ولا يبتعد عنك، إذا نظرت إليه سرك، وإذا استعنت به أعانك، وإذا حفظته حفظك، وإذا حدثته في السر أجابك في العلانية، وإذا أتبته مشيا أتاك هرولة، وإذا تقربت إليه بشيء تقرب إليك بأحسن منه.
فهو معك أينما حللت وأينما ارتحلت. القرب منه سعادة، والبعد عنه شقاوة وتعاسة في آن. فمن وهبك حبه هبه كلك، فحقيقة المحبة أن تهب ذاتك وما تملك لمن أحبك، ومن أعطاك ظله أعطه بساط قلبك واجعله تحت إمرته حتى يستولي عليك ذكره. بالاستيلاء تمحو من قلبك ما سوى المحبوب.
هذا الحبيب هو نقطة الدائرة ومركزها، وبها يقوم أساس كل شيء، وعليها المعول وإليها المبتغى.
فمن لاحبيب له لا قلب له، ومن لا قلب له لاحياة له، ومن لاحياة له فوجوده عدم.
فابحث لك عن حبيب يؤانس وحشتك، ويسعد شقاونك، ويطمئن حالك، ويفرّج غمك ويبعد همك وحزنك. بالحبيب تتقوى وبه يصير لك وجود وامتداد.


بقلمي: طارق
الرباط في: 05/07/2009

الأربعاء، 25 نوفمبر، 2009

إلى من أحكي؟


أمشي في شوارع الفجرِ
أذهب في أحياء الروضِ
أتجول في أزقة الزهرِ
فأتيه في دروب الوردِ
ولا من يسمعني
أو حتى يلبّي ندائي
إلى من أحكي شوقي وأحلامي؟

أبحث في الأنحاءْ
أتجه صوب كل بابْ
أطرق الأبوابْ
أظل واقفا في الأرجاءْ
اَلظلام عمّ الفضاء
القمر غاب في الآفاق
إلى من أحكي أشجاني وأنيني؟

رهبة سيطرت في الفؤاد
كآبة بدت في الحال
حزن دنا ورُعب خفق
ودمع على الخدّ اندفق
ووجد بالآهات احترق
وقلب بالأسى برق
إلى من أحكي دمعي ووجدي؟

قلب بالهوى اجتذب
شوق بالنار اكتوى
ليل بالظلام اكتأب
وخفْقٌ في الصدر ينتظرْ
حلولَ القمر
فلم يبق إلا حُلمي
ودمعي على خدّي


بقلمي
الرباط في: 06/01/2007

السبت، 31 أكتوبر، 2009

أوراق الشجر


عشت مهموما بطيف الهوى
مكتويا بنار الجوى
حتى صدري ضاق
من شدة الفراق
أوراق الشجر اصفرت
سقطت فاضمحلت
والريح اشتدت
والأغصان انكسرت
طائر يقاوم الريح
يحلق فيسقط
في أمواج الشفق
غروب في الأفق
محلى بلون اللهب
في سماء حارسها
القمر
فلا يظل إلا همسي
وذكريات من الماضي
تطوف بطيف خيالي
بقلمي
الرباط في 2008/02/04

الجمعة، 16 أكتوبر، 2009

الحياة دمعة وابتسامة


الحياةُ فرحٌ وحزنٌ. الحياةُ سعادة وشقاء. الحياة عُسر ويُسر. الحياة ليلٌ ونهار. الحياة شروق وغروب. الحياة ظلام ونور. الحياة نِعمة ونِقمة. الحياة شتاء وربيع. الحياة بياض وسواد. الحياة فَقر وغِنىً. الحياة ورد وأشواك. الحياة حلاوة ومرارة. الحياة رجل وامرأة. الحياة دمعة وابتسامة.
لا يمكن للحياة أن تستمر إلا بوجود هذه الثنائية، فبها نحيا، وبدونها ننعدم. فلكل شيء ضدٌّ يعكِسُه وظلٌّ يرافِقُه حتى المنتهى.
فتخيل نفسك أن الحياةَ كلَّها فرح، هلاّ أخبرتني عن معنى وجودِك ومدلولِ فرحِك؟
وتخيل أن حياتَك على الدّوام ليلٌ وليل وليل، هلاّ أخبرتني كيف سيكون عيشُك وإلى أين ستمضي أيامك؟
وتخيل أن الدموعَ لا تفارق عينيك، فإلى أين سيؤول إليه حالُك، وهلا أخبرتني عن مكنون عبَرَاتِك؟
وتخيل أن الحياةَ فقط ذَكَرٌ دون أنثى، فحدِّثني عن مآل هذه الحياة، وخبِّرني عن معنى سعادتك واكتمال شخصِك.
الحياةُ لا تكتملُ ولا يصيرُ لها معنىً دون أن يكون لهذه الثنائية حضور. فبها تتجَسْدَنُ الحياة وتتشكْلًن، وبها تأخذ صيرورَتها في دائرة حلزونية نحو اللانهاية، لتقول في الأخير حروفَها: أنا الحياة مكمن سرِّي وعنوانُ وجودي في دمعةٍ وابتسامة.



بقلمي
الرباط في:05/07/2009

الجمعة، 2 أكتوبر، 2009

أحاديث في الحب


الحبُّ أوله اشتياقٌ وآخره احتراقٌ، والعاقل من يرى الأمورَ في عواقبها قبل حدوثها، وقبل الوقوع فيها. فكم من حبٍّ في طياته مِحَن. وكم من مُحبٍّ لم ينل من حبِّه إلا التعاسةَ والشقاوةَ.

حبُّ من تحب يدفعك إلى فعل ما يُرضي المحبوب، وتحقيق سعادته. فانظر إلى من تضع حبَّك فيه. فقليلون هم من يقدِّرون الأفعال ويضعونها موضِعَها، وكثيرون من لا يلقون للأشياء بالا ولا يُعيرونَها اهتماما، حتى لايَصدُق فيك قول المتنبي:
إذا أكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللئيم تمردا

العاقل من يرى الأمورَ بميزان العقل لا بميزان القلب. فكم من حب جرّ على صاحبه الويلات، وكم من عاقل جرّ معه الخيرات؛ برؤيته الفاحصة، وتدبّرِه المُحكم، وحكمته البالغة.
فلا تصل إلى المبتغى بعين العجلة، وابلُغْه بعين الرّوِيّة والوقار. فالعجلة لا يُحصد من ورائها إلا الندامةُ والانتكاسةُ، والروية لايُقطف من ورائها إلا السكينةُ والاطمئنان. فانظر أيهما تختار.



بقلمي

الرباط في:09/02/2009