الاثنين، 24 أغسطس، 2009

لا حياة بدون أمل


ليس كل ما يتمناه المرءُ يحققه. فالحياة مرةً تعطيك، ومراتٍ تمنع عنك، وما تمنعه عنك يستوجب الصبرَ، ومع الصبر تحتاج إلى الحكمة، حتى تعرف السبب وراء المنع والحكمةَ من ذلك. فكم من شرّ مُنع عنك وأنت ترى الخير فيه، ولو انكشفت لك الحُجُبُ لرأيت ما لا عين رأت ولسمِعْت مالا أذن سمعَت. لكن الحياة هكذا. وكم من خير مُنِحته وأنت ترى الشرّ فيه، وعندما تمرّ السنون تنكشف لك الأمور وتظهر، فيظهر الشرُّ خيرا، ويظهر الخيرُ شرا.

على المرء أن لايسعى خلف الأمور بِعَجل، بل يجب السعي بتروٍّ ورزانة. وإحكامُ الرّوية في الأشياء أمر ضروري، ففي التأني السلامة، حتى لا ترمي بنفسك في ما لا يُحمد عقباه. فكم من ندم مرجعُه العجلة والسرعة، ففي العجلة الندامة. وكم من سرور أتى بعد التّروِّي والتّأني. فلا سرور بعد العجلة، ولا ندامة بعد التأني.

قد يظن المرءُ أنّ السعيَ وراء ما يتمناه، والحرصَ على تحقيقه أمر مطلوب، بل هو أمرٌ مذموم، والمذموم فيه الحرص على تحقيق الشيء مهما كان. فقد أُمرنا بالسعي واتخاذ الأسباب، وقد تأتي النتيجة وقد لا تأتي. لهذا فالمطلوب السعي والمطلوب ترك التحقيق. فكم من حرص أورث مذلة وهوانا، وكم من سعيٍ بلا حرص أورث عزة وإعظاما.

فلا تبك على ما فاتك، وانظر أمامك، لعل ما يأتي خيرٌ من الذي مضى. فلا البكاء ينفعك ولا التحسّر يرضيك، وما سيُطمئِن بالَك إلا فسحة الأمل. فلا حياة بدون أمل، ولا أمل مع فقدان الحياة. فأينما توجد الحياة فتمّت هناك أمل. والحياةُ لا ترسو على حال، فيوم لك ويوم عليك. فخذ من يومك السعيد ما تستعين به على يومك الحزين، ودوام الحال من المُحال.
بقلمي

الرباط في 26/01/2009