الأحد، 26 ديسمبر 2010

خرابُ الذبابْ.



دارٌ. منزلٌ. بيتٌ.
ذباب يقتات العفَنْ.
لا يعيش إلا في الوسخْ
هنا وهناك.
حيث الرائحة الكريهة تعمّ المكانْ.

ظلامٌ. جهلٌ.
عنفُ. استبدادٌ.
كرهٌ. غباءٌ
مرضْ.

لسانٌ دوما في صمتْ
حتى عند الكلام.

خرابٌ في الدار
ضياعٌ. ضياعْ.
وسْط هذا الخرابْ.

ذبابٌ. ذبابْ
يطير مترنحا
لا يملك إلا العبث في الدارْ.
خرابُ الذبابْ.


الرباط في 25/12/2010

الاثنين، 19 أبريل 2010

خُلقُ المرءِ مالُهُ


المرءُ في هذه الحياة يحاول أن يعيشَ سعيدًا ومطمئنَ البال، ويفعلَ ما في وُسعه كي يحققَ هذا الشيءَ المتاحَ وغير المتاحِ في آن. يوظفُ كلَّ إمكانياته الجسدية والذهنية لنيل ما يطمح إليه. كلُّ هذا من أجل سعادته، ولا شيء غيرُ سعادتِه.
المرء منا خُلق في هذا الكون الرحب الفسيح، ووُجِد وسْط أناسٍ يحيطون به أينما حلّ، وأينما ارتحل. لهذا فهو اجتماعيٌ بطبعه ومطبوعٌ بهذه الصفة، منذ ولادته الأولى. ولا يمكنه، في أي حال من الأحوال، أن يعيش وحيدا أو بعيدا عن أخيه الإنسان، مهما استطاع ذلك أو أراد. ولا يقدر حتى على الهروب، لا مفر من التعايش، أحبب ذلك أم كره. وحتى إذا حاولت ستفترسك أنيابُ الانطوائية، ومخالبُ الانزوائية، ومتاعبُ الوحدة. وستصير، بهذا، مريضا ويصعبُ عليك فكُّ عُقَدِك النفسية، إلا بمساعدة طبيب مختص، وستشيرُ الأصابع إليك، في النهاية، بالاستثناء أو الشاذ.
اجتنابا لهذا، يحاول المرء أن يجاورَ بني جنسِه، ويبحثَ عن رفيق يرافقه الدرب، ليبتعدَ عن الوحدة، ويكسّرَ أوقاتَ الفراغ والملل، ويحدّثَ عما يخالجه ويؤرقُ بالَه، ويزيدَ في انشغاله. والبحثُ عن الرفيق لا يتأتى إلا بعد كدٍّ سببه البحث عمّا يلائمُ الطبعَ ويوافقُ الخلُقَ. وفوق هذا عما ترتاح إليه النفس وتأتلف معه. عندها يطمئن له البال، ويهدأُ له الفكر. هدوءٌ هو ارتياح وتحقيق ما يُطمح إليه ويُرجى.
مع الرفيق تبدأ حياة كلِّ إنسان، وتتقد شعلة الأخوة والمحبة، فتنيرَ الدربَ، وتزيلَ الأشواك من الطريق. هي حياة مبتداها الارتياح، ومبتغاها الاطمئنان، ومسلكُها السرور والفرح. تسافر بك في معاجمَ لا تجد فيها سوى مفردات المحبة، والتعاون، والإخاء.. إنها حياة أقل ما يقال عنها جميلة.
أن تختار رفيقا معناه أن تتعرفَ إليه. بالتعارف تتعرّف إلى شخص ما جمعتك به ظروف معينة، وربطك به هذا الكونُ الفسيح، الذي أصبح في تطوره قريةً صغيرة. بهذا الترابط شاركت معه همومَ الحياة، حلوِها ومرِّها. وكنت معه في السراء والضراء، فعرفتَ أسرارَه وخباياه، وأوقعَته الدنيا في غياهب جبِّها، فساعدتَه وأعنتَه للخروج منها، من باب تفريج الكرب وفكِّ الضيْق عن أخيك، فصار رفيقا وصديقا محبوبا، من الأحبة الذين يُؤمَن مكرهُم، ولا يُتصور في يوم أن تنخدع أو تُخان لاختيارك إياه.
هذا هو التعارفُ الصادق، وهذه هي المحبةُ الحقة، وهذه هي الرّفقةُ الطيبة، التي تطيب بها الأنفس. وليس من السهل أن تجد مثل هذه المحبة في هذه الأيام، التي سادت فيها كل معاني الخيانة والخداع.
هذا ما كان يحكيه صديق لي، كان طموحه الوحيد هو مصاحبةُ رفيق أقلَّ ما يقال عنه مألوف، وكلامه ينطبع بالطيبوبة والجمال، لا تراه العين إلا وتنجدب إليه، ولا تقترب منه إلا وتجده مبتسما، مألوفا، مخلصا، ومطمئنا، رغم ما يعانيه من قساوة الظروف وكثرة الهموم.
فكان شغلُ صديقيَ الشاغلَ هو أن يقترب إليه ويحظى بصداقته ورفقته مهما كان. فتِعبَ وشقِيَ وجرّب كل الطرق المؤدية إليه، وألح في ذلك. فنال ما تمناه، بعد طول صبر، وحقق مطمحَه بعد عدة محاولات، فتعايشا وصحبا كلٌّ منهما الآخر، سنين عددا، فصارا مثل الإخوة أو بالأحرى رمزا للأخوّة، وتحققت فيهما كلُّ معاني المحبة، والصدق، والوفاء، والإخلاص، والتعاون.. إلى أن أظهرت الأيام عكس ذلك.
ما أصعب أن تصاحبَ شخصا هذه السنين الطوال، وتشتركَ معه في السراء والضراء، وفي النهاية ينكشفُ لك خداعُه ومكره، ويزول قناعه، وتنجلي عنك غشاوة المستور، فيصبح ظاهرا متجليا. عندها تصابُ بانتكاسة كبرى، وتُصدمُ فيما كنتَ تعتقده وتتصوره.
ولا تتخيل، ولو للحظة، أن الأمور ستنحو هذا المنحى وتتجه في هذا الاتجاه، لكن ما حصل هو الحقيقة، والحقيقةُ وحدها تبطل الأوهام، وتضع الأشياء في مكانها الصحيح. وهي القادرة على إزالة كل الأقنعة، مهما طال طلاؤها واختفت خلف أسوارها اللامعة، مخافة اكتشاف زيفها وعيوبها، لتبدوَ للناظر في أحسن صورة، وأجملَ هيأة.
صحيح أنه لا يمكن أن تعرف حقيقة المرء إلا بعد معاشرته والاحتكاك به، ووحدها الأيام قادرة على إعطاء الجواب الصحيح، وإظهارِ كنه هذا الإنسان الغريب، وإلى أي معدن ينتسب. وكلما طالت المعاشرة، كلما اكتشفت جانبا مُهما في شخصية من تدعي أنه رفيق دربك وأمين مالِك وسرِّك.
معاشرةٌ تضيء لك الطريق، وتبطلُ زيفَ الأقنعة وفسادَها، وحتما ستُكسبُك بعد هذا كله، تجربةً كنت في أمسِّ الحاجة إليها، وتعلِّمك دروسا لا تجدُها في أي مدرسة أو جامعة، سوى مدرسة الحياة الكبرى.
هي دروس لابد أن تتعلَّمَها وتتذوقَ مرارة تعلُّمِها. بل أنت في حاجة في أن تتعلمها حتى تكون حذِرا يقِظا. وحتى لا تنخدعَ بالمظاهر، والأشكال، وحسن الكلام، وطيب الملبس. وحتى لا تنطليَ عليك الحِيل والأوهام.
تجربة ستُكسبك حسنَ التصرف وإعمالَ العقل، وستورثك الوقايةَ من الوقوع في الفخ، ومن اللدغ مرة أخرى. وستعلمك أن الوقايةَ خيرٌ من العلاج.
وإذا أردت أن تعرف حقيقة المرء وإلى أي معدن ينتسب، فلا تنظرْ إلى صلاته وركوعه وسجوده، ولا حتى إلى صيامه، فتلك عبادات تكون بينه وبين ربه، ووحده سبحانه المطّلع على النيات، ووحده المطّلع على صلاح الأعمال. وانظر فقط إلى تعامله المالي معك. وحدها الدرهم كفيلة، وقادرة في آن، بإظهار العيوب وفضح الحقيقة.
هذا ما تعلّمه صديقي من مدرسة الحياة، وأصبح مقتنعا أن ما بين العبد وربّه شيء، وما بينه وبين الناس شيء آخر.
ومن أفسده المالُ لا تصلحه العبادات.

بقلمي tarik 2009الرباط في 18/03/2010

السبت، 16 يناير 2010

درجات المحبة


1. محبة الصديق
المحبة منقسمة بين الناس إلى ثلاثة أصناف: محبة صديق، محبة قريب، ومحبة حبيب. وما دونها تابع إلى هذه الأصناف الثلاثة.
فالصديق يتقاسم معك لحظات ومحطات في الحياة، تكون هي الهمَّ المشترك بين الصديقين. فحياتك محطاتٌ كلما أوغلت فبها كلما تعرفت على أصدقاء جدد، قد يؤانسون وحشتك ويتقاسمون معك الفرحَ والحزن، هذا إن لم يكونوا أصدقاءَ سوءٍ صُحبتهم تُورث المذلة والهوان، ودربُهم يقودُك إلى التعاسة والخيبة، إن لم تُحِط بك دائرة العناية.
بهذا المعنى يكون الأصدقاء متعددون بتعدد المحطات، فهم إما صديقُ الحي أو صديق المدرسة أو صديق العمل. وتكون الحياة هي التي تضعك داخل الدائرة وتبحث لك عنهم، لا أنت الذي تبحث، وبما أن الحياة هي التي تجمعك بهم، فإن المحبة التي تتقاسمها بينهم قد تكون محبة كسماء سحابها ممطر، أينما حلت تسقي الحرث، فتُنبت زرعا، وتُثمر أشجارا، وتؤتي أكلها كل حين؛ وقد تكون محبة عابرة ومارة كمرور السحابة في الصيف.
فلا تتحسر على صديق فارقك، أو جمعتك به ظروف ما، أو اشتركت معه في مصلحة ما. إنما الصديق من دامت صحبته، وكان معك في الشدة قبل الرخاء، وجمعتكما أخوة أساسها الاحترام المتبادل، وقوامها الصدق والإخلاص، ومنبعها الاطمئنان والأمان، فمتى خَلتِ الصداقة من ذلك كانت ناقصة وكان مآلها إلى الزوال.
وحذار أن ترهق من تحب بكثرة الطلب، وتتوهم استجابته لها برهان محبة، بل على العكس، فهذا يمزق رابطة الصداقة ويكسّرها وتتحول معها إلى استغلال تحت شجرة المحبة.
هذا ما علمتنا إياه الحياة، فاسمع مني يا صاح.


2. محبة القريب
أما القريب فهو كل من تجمعك به صلة رحم أو رابطة دم، ويدخل في هذه الدائرة إخوتك وأخوالك وأعمامك وأجدادك ومن جاورهم في القرابة. فهؤلاء محبتهم تتفاوت على قدر اقتسامك معهم أو اقتسامهم معك الأقراح والأفراح.
ومن الأقرباء من يجعله فعله أقرب النقط إلى محيط المحبة، ومنهم من يزيده فعله بعدا عنها. بالقرب والبعد يتحدد المصير ومعهما تتحدد درجة المحبة.
ويدخل في صنف الأقرباء أناس تربطك بهم رابطة الأخوة لا رابطة الرحم، فصاروا بأخوتهم أشد الناس قربا حتى من الأقرباء أنفسهم، وحيك لهم يزداد ويتضاعف، فتحمد من كان سببا في الاجتماع والتعرف إليهم. وهؤلاء أيضا لا يخرجون من محيط الدائرة وتنطبق عليهم درجة القرب والبعد.
وبالجملة فالأقرباء الذين لا تجدهم في المحن لا يعول عليهم، ولا ينتظر منهم أي رجاء، فانفض يديك من غبارهم ولا تشغل بالك بهم، وعاشرهم بالمعروف، والمعروف أن تجعل الباب مفتوحا.


3. محبة الحبيب
أما الحبيب فهو من يأسر قلبك، ويملك روحك، ويسجن هواك في قفص حبه، فلا يزيغ ولا يطغى، ويجعلك هائما بذكره، وتائها في بحار شوقه، وينقلك من الأحزان والأقراح إلى الأنس والأفراح.
بالأسر يصير حبيبك ظلك الذي تستظل به في الهجير، فلا يفارقك ولا يبتعد عنك، إذا نظرت إليه سرك، وإذا استعنت به أعانك، وإذا حفظته حفظك، وإذا حدثته في السر أجابك في العلانية، وإذا أتبته مشيا أتاك هرولة، وإذا تقربت إليه بشيء تقرب إليك بأحسن منه.
فهو معك أينما حللت وأينما ارتحلت. القرب منه سعادة، والبعد عنه شقاوة وتعاسة في آن. فمن وهبك حبه هبه كلك، فحقيقة المحبة أن تهب ذاتك وما تملك لمن أحبك، ومن أعطاك ظله أعطه بساط قلبك واجعله تحت إمرته حتى يستولي عليك ذكره. بالاستيلاء تمحو من قلبك ما سوى المحبوب.
هذا الحبيب هو نقطة الدائرة ومركزها، وبها يقوم أساس كل شيء، وعليها المعول وإليها المبتغى.
فمن لاحبيب له لا قلب له، ومن لا قلب له لاحياة له، ومن لاحياة له فوجوده عدم.
فابحث لك عن حبيب يؤانس وحشتك، ويسعد شقاونك، ويطمئن حالك، ويفرّج غمك ويبعد همك وحزنك. بالحبيب تتقوى وبه يصير لك وجود وامتداد.


بقلمي: طارق
الرباط في: 05/07/2009

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

إلى من أحكي؟


أمشي في شوارع الفجرِ
أذهب في أحياء الروضِ
أتجول في أزقة الزهرِ
فأتيه في دروب الوردِ
ولا من يسمعني
أو حتى يلبّي ندائي
إلى من أحكي شوقي وأحلامي؟

أبحث في الأنحاءْ
أتجه صوب كل بابْ
أطرق الأبوابْ
أظل واقفا في الأرجاءْ
اَلظلام عمّ الفضاء
القمر غاب في الآفاق
إلى من أحكي أشجاني وأنيني؟

رهبة سيطرت في الفؤاد
كآبة بدت في الحال
حزن دنا ورُعب خفق
ودمع على الخدّ اندفق
ووجد بالآهات احترق
وقلب بالأسى برق
إلى من أحكي دمعي ووجدي؟

قلب بالهوى اجتذب
شوق بالنار اكتوى
ليل بالظلام اكتأب
وخفْقٌ في الصدر ينتظرْ
حلولَ القمر
فلم يبق إلا حُلمي
ودمعي على خدّي


بقلمي
الرباط في: 06/01/2007

السبت، 31 أكتوبر 2009

أوراق الشجر


عشت مهموما بطيف الهوى
مكتويا بنار الجوى
حتى صدري ضاق
من شدة الفراق
أوراق الشجر اصفرت
سقطت فاضمحلت
والريح اشتدت
والأغصان انكسرت
طائر يقاوم الريح
يحلق فيسقط
في أمواج الشفق
غروب في الأفق
محلى بلون اللهب
في سماء حارسها
القمر
فلا يظل إلا همسي
وذكريات من الماضي
تطوف بطيف خيالي
بقلمي
الرباط في 2008/02/04

الجمعة، 16 أكتوبر 2009

الحياة دمعة وابتسامة


الحياةُ فرحٌ وحزنٌ. الحياةُ سعادة وشقاء. الحياة عُسر ويُسر. الحياة ليلٌ ونهار. الحياة شروق وغروب. الحياة ظلام ونور. الحياة نِعمة ونِقمة. الحياة شتاء وربيع. الحياة بياض وسواد. الحياة فَقر وغِنىً. الحياة ورد وأشواك. الحياة حلاوة ومرارة. الحياة رجل وامرأة. الحياة دمعة وابتسامة.
لا يمكن للحياة أن تستمر إلا بوجود هذه الثنائية، فبها نحيا، وبدونها ننعدم. فلكل شيء ضدٌّ يعكِسُه وظلٌّ يرافِقُه حتى المنتهى.
فتخيل نفسك أن الحياةَ كلَّها فرح، هلاّ أخبرتني عن معنى وجودِك ومدلولِ فرحِك؟
وتخيل أن حياتَك على الدّوام ليلٌ وليل وليل، هلاّ أخبرتني كيف سيكون عيشُك وإلى أين ستمضي أيامك؟
وتخيل أن الدموعَ لا تفارق عينيك، فإلى أين سيؤول إليه حالُك، وهلا أخبرتني عن مكنون عبَرَاتِك؟
وتخيل أن الحياةَ فقط ذَكَرٌ دون أنثى، فحدِّثني عن مآل هذه الحياة، وخبِّرني عن معنى سعادتك واكتمال شخصِك.
الحياةُ لا تكتملُ ولا يصيرُ لها معنىً دون أن يكون لهذه الثنائية حضور. فبها تتجَسْدَنُ الحياة وتتشكْلًن، وبها تأخذ صيرورَتها في دائرة حلزونية نحو اللانهاية، لتقول في الأخير حروفَها: أنا الحياة مكمن سرِّي وعنوانُ وجودي في دمعةٍ وابتسامة.



بقلمي
الرباط في:05/07/2009

الجمعة، 2 أكتوبر 2009

أحاديث في الحب


الحبُّ أوله اشتياقٌ وآخره احتراقٌ، والعاقل من يرى الأمورَ في عواقبها قبل حدوثها، وقبل الوقوع فيها. فكم من حبٍّ في طياته مِحَن. وكم من مُحبٍّ لم ينل من حبِّه إلا التعاسةَ والشقاوةَ.

حبُّ من تحب يدفعك إلى فعل ما يُرضي المحبوب، وتحقيق سعادته. فانظر إلى من تضع حبَّك فيه. فقليلون هم من يقدِّرون الأفعال ويضعونها موضِعَها، وكثيرون من لا يلقون للأشياء بالا ولا يُعيرونَها اهتماما، حتى لايَصدُق فيك قول المتنبي:
إذا أكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللئيم تمردا

العاقل من يرى الأمورَ بميزان العقل لا بميزان القلب. فكم من حب جرّ على صاحبه الويلات، وكم من عاقل جرّ معه الخيرات؛ برؤيته الفاحصة، وتدبّرِه المُحكم، وحكمته البالغة.
فلا تصل إلى المبتغى بعين العجلة، وابلُغْه بعين الرّوِيّة والوقار. فالعجلة لا يُحصد من ورائها إلا الندامةُ والانتكاسةُ، والروية لايُقطف من ورائها إلا السكينةُ والاطمئنان. فانظر أيهما تختار.



بقلمي

الرباط في:09/02/2009

الأحد، 20 سبتمبر 2009

إلى حلم . . .



ثمة حلمٌ
ينقصه الصوتُ
أنت تناديه وهو بعيد في الصمت

ثمة
وردة تلحقُها
في النهر
أنت تعشقها وهي تفر من القطف

ثمة قمرٌ
يتلألأ في السماء
أنت تحيّيه
وهو يغيب في حضرة الحلك

بقلمي
الرباط في 29/01/2008

الاثنين، 7 سبتمبر 2009

الوردة الحمراء


على ضفاف الوادي
وردةٌ صغيرةٌ حمراء
وسْط عشب بين الأشواك
تنتظر صعودَ القمر

دموعٌ على الخدّ كالنجوم
وبريقُ البدر على الصدور
وشعاعُ الفجر في الدروب
ونسمة الصبح لاتموت

الكون كلُّه وردةٌ حمراء
على شفتي
وصدري
وقلبيَ المطروح

انعدم الوجود
لاشيء آخر
غير حبِّي والقمر
ونبضةٍ في السّمر

بقلمي
الرباط في 31/08/2007

الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

حينما تغدو الفرحةُ كآبةً


فرِحت فرحا غمَر قلبي، فأيقظ شعوري، وبه انبسط وجهي.
هي فرحةٌ تُشعل الفمَ كلماتٍ، بها يُعلن انتسابَه إلى المكان، ويخُطّ من خلالها حروفا تنتشي بنشوة السّرور، حيث الحياة لا تستمرّ إلا بها، ولا تكتسي إلا بجمالها.
بها يحيا الوجود، وبدونها ينعدم.
غير أن الفرحةََ إذا لم تجد من يشارِكها فرحتََها تغدو كآبة، فيصبح السرورُ حزنا، والكلماتُ صمتا تغزو الفؤاد. عندها ترحل النشوة وينعدم الوجود، وتنطفئ الشموع معلنةً حلولَ الظلام، حيث تنتفي الرؤيةُ والكلام، وتجعلُ من الأحلام امتدادًا نحو الختام.

بقلمي
الرباط في 27/02/2009

الاثنين، 24 أغسطس 2009

لا حياة بدون أمل


ليس كل ما يتمناه المرءُ يحققه. فالحياة مرةً تعطيك، ومراتٍ تمنع عنك، وما تمنعه عنك يستوجب الصبرَ، ومع الصبر تحتاج إلى الحكمة، حتى تعرف السبب وراء المنع والحكمةَ من ذلك. فكم من شرّ مُنع عنك وأنت ترى الخير فيه، ولو انكشفت لك الحُجُبُ لرأيت ما لا عين رأت ولسمِعْت مالا أذن سمعَت. لكن الحياة هكذا. وكم من خير مُنِحته وأنت ترى الشرّ فيه، وعندما تمرّ السنون تنكشف لك الأمور وتظهر، فيظهر الشرُّ خيرا، ويظهر الخيرُ شرا.

على المرء أن لايسعى خلف الأمور بِعَجل، بل يجب السعي بتروٍّ ورزانة. وإحكامُ الرّوية في الأشياء أمر ضروري، ففي التأني السلامة، حتى لا ترمي بنفسك في ما لا يُحمد عقباه. فكم من ندم مرجعُه العجلة والسرعة، ففي العجلة الندامة. وكم من سرور أتى بعد التّروِّي والتّأني. فلا سرور بعد العجلة، ولا ندامة بعد التأني.

قد يظن المرءُ أنّ السعيَ وراء ما يتمناه، والحرصَ على تحقيقه أمر مطلوب، بل هو أمرٌ مذموم، والمذموم فيه الحرص على تحقيق الشيء مهما كان. فقد أُمرنا بالسعي واتخاذ الأسباب، وقد تأتي النتيجة وقد لا تأتي. لهذا فالمطلوب السعي والمطلوب ترك التحقيق. فكم من حرص أورث مذلة وهوانا، وكم من سعيٍ بلا حرص أورث عزة وإعظاما.

فلا تبك على ما فاتك، وانظر أمامك، لعل ما يأتي خيرٌ من الذي مضى. فلا البكاء ينفعك ولا التحسّر يرضيك، وما سيُطمئِن بالَك إلا فسحة الأمل. فلا حياة بدون أمل، ولا أمل مع فقدان الحياة. فأينما توجد الحياة فتمّت هناك أمل. والحياةُ لا ترسو على حال، فيوم لك ويوم عليك. فخذ من يومك السعيد ما تستعين به على يومك الحزين، ودوام الحال من المُحال.
بقلمي

الرباط في 26/01/2009

الأحد، 9 أغسطس 2009

متاهة الرمل



أكتب بمداد أنــفاســي
ذكريات أيقظت إحساسي
فأشعلَت لهيب أشواقي


أضمرْتُ يأس نيراني
أظهرْت سعادة أجفاني
فهزّ الهوى مدامعي وطواني

تنزّهت في متاهة الرمل
علّه يطفئ لهيبَ نيراني
قبل انقضاء حلمي وآمالي
فلا الرملُ لبّى ولا نداني
ولا الرياح أسعفت رحيلي
بل زادت في خيبتي وأنيني
وبعدها شقاوتي وسُهادي

عطَشي يُضْعفني فيقتُلني
والماء يرويني والحُبّ يُحييني


بقلمي


أكادير في 02/06/2008

الأحد، 19 يوليو 2009

دمعة


إلى دمعتي
التي انهمرت بدون إذني
حزينة
على التي تركتني
وحيدا
تائها
في دروب السدوم.
إلى المرأة التي لم تولد بعد
إلى من أحب.

بقلمي
الرباط في 13/04/2008